Sunday, January 10, 2016

مصير الدول العربيه بعد نفاذ البترول


مرحبا بكم متابعى الموقع الكرام واتمنى ان تنال مقالاتى اعجاب حضاراتكم والتى دائما اراعى فيها التنوع والتجدد والتحدث فى كل الامور بمنتهى الشفافيه والموضوعيه تخيلو معى لو انتهى البترول من العالم هل هذا سيكون نعمه ام نقمه ؟

لا تعجبوا معاشر الإخوة والأخوات ولكن الأمر جد محير .. قبل مائة سنة على الأكثر لم يكن أحد يعرف شئ اسمه البترول ومشتقاته من بنزين وكيروسين وديزل وغيره .. ثم جاء هذا السائل العجيب فقلب الدنيا رأساً على عقب وجلب الرفاهية والترف وتغير بمعرفته كل شئ ..  أصبح الانسان يسافر من أقصى شرق الكرة الأرضية إلى أقصى غربها في أقل من 24 ساعة ! أصبحت السيارات تنقل الناس في ساعات قليلة قاطعة مسافات لم تكن لتقطعها قبل البترول في أقل من أيام طوال .. أخبرني مؤخراً أحد كبار السن الذي عايشوا زمن ما قبل البترول يقول أن المسافة من الرياض إلى مكة كانت تستغرق أربعين إلى خمسين يوماً تخيلوا .. جاء البترول فجاءت الطائرات والسيارات التي تتغير كل سنة بموديل حديث .. تغير كل شئ .. الاساطيل البحرية والجوية والبرية .. القنابل وراجمات الصواريخ والغواصات والدبابات ..

كوارث وتناقضات مرحلة ما بعد النفط
- تصور بأنك لاتستطيع الذهاب إلى عملك ولا لزيارة أهلك, لأن كافة أنواع السيارات والناقلات قد توقفت
- تصور بأنك لاتستطيع طهي طعامك ولا تدفئة منزلك, لعدم وجود أي نوع من أنواع الطاقة الحرارية
- تصور بأنك لاتجد الغذاء ولا الدواء ولا اللباس لتشتريه حتى ولو كان لديك المال الكافي, لأنها غير موجودة
- تصور بأنك لاتجد مياها في منزلك لاللشرب ولاللطهي ولاللغسيل, لأن المضخات قد توقفت
- تصور بأن شوارع المدن قد امتلأت بالقمامة, لأن كافة أنواع الآليات قد توقفت
- تصور بأنك لن تسمع أي خبر من أي مكان في العالم, لأن كافة محطات التلفزة والراديو قد أغلقت
- وتصور الكثير الكثير من مصائب المستقبل القريب, وبأنك لن تكون قادرا على الاستمرار في الحياة الطبيعية!
فما هو رأيك؟

لقد أدى استخدام النفط خلال الفترة الزمنية القصيرة الماضية إلى تغيير الاقتصاد العالمي والبنى الاجتماعية والسياسية وكذلك الأساليب الحياتية للإنسان بشكل أكبر بكثير جدا مما أدى إليه استخدام أية مادة أخرى في العالم. إلا أن المصادر النفطية العالمية محدودة, وان بداية الوصول إلى ذروة الإنتاج النفطي العالمي وكذلك هبوط المخزون النفطي العالمي غير القابل للتعويض أصبحت قريبة وواضحة للعيان.
فالنفط ومنذ بداية القرن الماضي أصبح جزء أساسيا في الصناعة والحياة الزراعية وكذلك في هندسة الحياة الإنسانية بشكل واسع. فبواسطة المشتقات النفطية مثل الغاز والكيروسين والمازوت والبنزين تسير أكثر من 600 مليون سيارة في العالم. وبالرغم من أن المصادر النفطية محدودة فإننا نستهلك النفط بوتيرة تعاظمية طردية. فما هي تلك المصائب والأزمات التي تنتظرنا في مستقبل مابعد النفط والناجمة عنه, وكيف ستكون البعض من المظاهر الأساسية للحياة البشرية في ذلك الوقت؟
لقد كتب بشكل مفصل القليل حتى الآن عن مصائب ما بعد النفط, ويبدو أن البعض من الناس يعتقدون بأن هذا لن يحدث وبأن النفط سوف يبقى حتى الأبد, وعلى الأقل ليس في زمانهم. إلا أن معظم الحكومات والمجتمعات البشرية وبشكل واسع سوف تواجه أزمات ضخمة عند قدوم ذلك الزمن القريب. وان بداية زمن ما بعد النفط غير القابل للتراجع قادم لا محالة لأن حقيقة واحدة تجعل هذا الموضوع واضحا جدا. فالعالم يستخدم حاليا حوالي 27 مليار برميل من النفط سنويا, ولكننا نجد أن المكتشفات في الحقول العالمية الجديدة أقل من 6 مليار برميل من النفط سنويا (أي أن حوالي 21 مليار برميل من النفط تستهلك سنويا من المخزون العالمي المتراكم). فالعالم قادم أيضا على فقدان الصناعة النفطية لا محالة, ولكن ماذا عند ذلك؟
إن حقيقة أن الإنتاج العالمي من النفط سوف يتزايد ليصل إلى ذروته العظمى ثم يبدأ بالتناقص غير قابلة للنقاش. وإذا كانت الآراء الأكثر تفاؤلا في هذا الخصوص صحيحة وان الإنتاج العالمي سوف يصل إلى ذروته العظمى بعد فترة أطول قليلا مما يتوقعه حاليا معظم المتخصصين فان هذا سوف يزيد من حدة المصائب لأنه يعني أن بداية هبوط الإنتاج العالمي للنفط سوف تحدث عندما يكون عدد سكان العالم قد تضخم أكثر منه في حال لو بدأ الهبوط الإنتاجي في وقت مبكر. وعندها سوف تصبح عملية تكييف الحياة الإنسانية بدون النفط أكثر صعوبة.
فالبحث عن أنواع المصائب التي ستحل في مرحلة مابعد النفط يؤدي إلى دراسة عددا ضخما من مظاهر العالم الهامة. وسوف يكون لهبوط الإنتاج العالمي من النفط تشعبات كثيرة من التأثيرات وسيغير الاقتصاديات العالمية والبنى الاجتماعية وكذلك أساليب الحياة الخاصة للإنسان من جديد. وقد حدد الباحثين أمرين أكثر أهمية في هذا الموضوع وهما:
- تأثير هبوط الإنتاج العالمي من النفط على الدول التي يعتمد اقتصادها وبشكل كامل على النفط.
- تأثير هبوط الإنتاج العالمي من النفط على الإنتاج الزراعي العالمي مما يؤدي إلى عدم كفاية المنتجات الزراعية لتغذية السكان.

اما عن الدول العربيه 

وبالرغم من أن دول الخليج تملك حاليا معظم النفط العالمي فإنها سوف تتعرض إلى هبوط في إنتاجها النفطي مع الزمن. وقد تلطف زيادة أسعار النفط من حدة التأثيرات الاقتصادية الناجمة عن هذا الهبوط في الإنتاجية, إلا أنه من المحتوم أن الدخول النفطية سوف تنخفض لتصبح غير هامة في المستقبل مع الاستمرار في استنزاف الحقول النفطية. فالرخاء الاقتصادي وما رافقه من أيام سعيدة حدثت في الدول الغنية نفطيا وما زالت حتى الآن سوف ينتهي. فزيادة الدخل النفطي السنوية بدأت تصبح أقل من السنوات الماضية وان عدد السكان مستمر في التزايد. ففي حالة المملكة العربي السعودية التي تملك أضخم مخزون نفطي في العالم قد أعلنت حكومتها عمليا العجز المالي واختصرت مختلف البرامج الاجتماعية والإعانات المالية.
والسعوديون يعلمون محدودية مواردهم النفطية ويقولون: والدي ركب الجمل, أنا أقود السيارة, ابني يركب طائرة نفاثة وابنه سوف يركب الجمل. فبدون بعض القواعد الاقتصادية الأخرى (غير النفط) والتي لايرى حتى الآن أي منها, فان تعديلات هائلة سوف تفرض على الأساليب الحياتية للإنسان ومن المعتقد أنها ستصيب الحجم السكان أيضا. ولن يكون الأمر سهلا.
الكويت الذي تبلغ مساحته أقل من 7 آلاف ميل مربع يملك نفطا أكثر من الولايات المتحدة الأمريكية التي تبلغ مساحتها 3.5 مليون ميل مربع. في الكويت لاتوجد ضريبة دخل الإسكان, والمنافع الأخرى متبرع بها والعناية الصحية مجانا, وتعطي الدولة كل زوج (شاب وشابة) أثناء زواجهم أكثر من 7000 دولارا أمريكيا. وتملك الكويت طائراتها الخاصة وطرقها الجوية حيث تقلع طائراتها بيوئنغ 747 بشكل دوري من نيويورك ولندن إلى الكويت. وقد بنت الحكومة ملعبا للتزلق على الجليد بحجم أولمبي, ووظفت حجما كبيرا من الأموال في الخارج وأصبحت حاليا تربح أموالا من تلك التوظيفات (بما فيها سلسلة المحطات الغازية) أكثر مما تحصل عليه من التصدير المباشر للنفط. ويأمل الكويتيون في أنه عندما يستنزف نفط بلادهم فان الدخل الذي يجنى من هذه التوظيفات سوف يستمر في دعم أسلوب الحياة الكويتية. إلا أن المحطات الغازية في الخارج قد لاتجني أرباحا كبيرة في المستقبل وان معدل الزيادة السكانية التي تتضاعف حاليا كل 11.6 سنة قد تفوق معدل نمو الدخل القادم من التوظيفات الخارجية. والكويت لاتملك عمليا قاعدة زراعية وان جميع مصانعها قائمة على أساس نفطي (بتروكيميائية). فالكويت أصبح دولة رفاهية مدعومة بالنفط أكثر من أية دولة خليجية أخرى.

هل يمكن للعرب اليوم الاستفادة من الاخطاء السابقة والهزائم المتلاحقة طيلة عقود ومراجعة انفسهم باتباع نهج ثابت في ترشيد المال وتمويل المعرفة ومغالبة واقع التشرذم والمديونية والامية وغياب البرامج الانمائية الواضحة؟ لا شك ان اللعبة الجغرا ـ استراتيجية لا تزال محكومة بأولوية النفط في تحديد الامن القومي للدولة الاعظم اليوم في العالم.
الا ان التخطيط المستقبلي يجاوز عصر النفط الي عصر الطاقة او الطاقات الجديدة الحادثة والممكنة تبعا لتطور البحوث الخاصة في هذا المجال. فما هو مستقبل المجتمعات العربية بعد احتجاب النفط؟ وكما تعرضت، ولا تزال، ثروة العرب المادية لفوضي التخطيط وواقع الاستنزاف فان ثروتهم العقلية والروحية محكومة هي الاخري بالتعطيل والتقسيم والمراقبة والحصار خوفا من روح متوثبة وعقل فاعل يعيد تنظيم الاشياء بفكر جديد قادر علي تغيير الواقع.
لقد أثبتت الدراسات المستقبلية الخاصة بنفاد النفط وبالطاقة او الطاقات البديلة ان ما حدث في حرب الخليج الثانية وما يحدث اليوم في افغانستان قريبا من بحر قزوين وتحديدا من التكتل الاقليمي الاسيوي الممكن او المنتظر بين روسيا والصين وايران وخطر ذلك علي مصالح القوة الاعظم في العالم وجوب التفكير في راهن العرب ومستقبلهم في ظل العقود الثلاثة القادمة واثر نفاد الطاقة النفطية والاستعداد لعصر ما بعد النفط؟ كيف نخطط للعاجل والآجل؟ كيف نستفيد مما تبقي من الثروة النفطية
وغيرها من الثروات المادية والعقلية والروحية؟ كيف نضمن بقاءنا امة قوية فاعلة في خارطة التكتلات الكبري في عالم اليوم والغد القريب؟
شاهد : مصير الدول العربيه بعد نفاذ البترول

مصير الدول العربيه بعد نفاذ البترول Rating: 4.5 Diposkan Oleh: Arya

الأكثر مشاهدة هذا الأسبوع